ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
171
معاني القرآن وإعرابه
والنصارى والمجوس ، نحو الهندِ والترك والديلم ، فأمَّا العَرَب عندهم فإذا خرجوا من هذه الثلاثة الأصناف لم تُقْبَلْ منهم جِزْيَة ، وكان القتل في أمرهم إن أقاموا على مِلَّةٍ غير اليَهُوديةِ والنصرانية والمجوسيةِ . وبعض الفقهاء لا يرى إلا القَتْلَ في عبدة الأووثان والأصنام ومن أشَبَهَهُمْ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) أي ما كنت قرأت الكتُبَ وَلَا كُنْتَ كاتباً ، وكذلك صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - عندهم في التوراة والإنجيل . وقوله : ( إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) قيل إنهم كُفار قرَيْشِ . * * * وقوله : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ( 49 ) قيل فيه ثلاثة أوجُهٍ : منها بل القرآن آيات بينات ، ومنها بل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأموره آيات بينات ، ومِنْها ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ) أي بل إنه لا يقرأ ولا يكتب ، آيات بَينَات ، لأنه إذا لم يكن قرأ كتاباً ، ولا هو كاتب ثم أخبر بأقاصيص الأولين والأنبياء فذلك آيات بينَّات في صدور الذين أوتوا العلم . * * * وقوله : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 53 ) هذه نزلت في قوم جهلة قالوا : ( اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) ، فأعلمَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - أنَّ